الشهيد الثاني

159

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« الثاني : الهبة » « وتسمّى نحلة وعطيّة ، وتفتقر إلى الإيجاب » وهو كلّ لفظ دلّ على تمليك العين من غير عوض ، كوهبتك وملّكتك وأعطيتك ونحلتك وأهديت إليك وهذا لك مع نيّتها ، ونحو ذلك « والقبول » وهو اللفظ الدالّ على الرضا . « والقبض بإذن الواهب » إن لم يكن مقبوضاً بيده من قبل « ولو وهبه ما بيده لم يفتقر إلى قبض جديد ، ولا إذن » فيه « ولا مضيّ زمان » يمكن فيه قبضه ، لحصول القبض المشترط « 1 » فأغنى عن قبض آخر وعن مضيّ زمان يسعه ؛ إذ لا مدخل للزمان في ذلك مع كونه مقبوضاً ، وإنّما كان معتبراً مع عدم القبض ؛ لضرورة امتناع حصوله بدونه . وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين كونه بيده بإيداع أو عارية أو غصب أو غير ذلك ، والوجه واحد . وقيل : بالفرق بين القبض بإذن وغيره « 2 » وهو حسن ؛ إذ لا يَدَ للغاصب شرعاً « وكذا إذا وهب الوليّ الصبيّ » والصبيّة « ما في يد الوليّ كفى الإيجاب والقبول » من غير تجديد القبض ، لحصوله بيده وهي بمنزلة يده ، ولا مضيّ زمان . وقيل : يعتبر قصد القبض عن الطفل « 3 » لأنّ المال مقبوض بيد الوليّ له فلا ينصرف إلى الطفل إلّابصارف وهو القصد ، وكلام الأصحاب مطلق . « ولا يشترط في الإبراء » وهو إسقاط ما في ذمّة الغير من الحقّ

--> ( 1 ) في ( ر ) : المشروط خ ل . ( 2 ) وهو الظاهر من يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 366 . ( 3 ) قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد 9 : 152 .